منتدى الشباب العامل لولاية تبسة

منتدى يهتم بالشباب العامل بولاية تبسة تابع للاتحاد العام للعمال الجزائريين


    الجذور النقابية الجزائرية ج 1

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 28
    تاريخ التسجيل : 17/02/2009

    الجذور النقابية الجزائرية ج 1

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء فبراير 17, 2009 10:52 pm

    الاتحاد العام للعمال الجزائريين ... تاريخ ونضال

    الجذور النقابية الجزائرية
    اعتبر الإعلان عن تأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين بمثابة محطة مرجعية لمسار نضال وتطور نضج الوعي السياسي والإجتماعي للعمال الجزائريين ، وهم يقاومون القمع السياسي والإستغلال الإقتصادي الكولونيالي.
    تشكلت الحركة النقابية الجزائرية من مناضلين مرستهم التجربة الكفاحية الطويلة المنظمة في مواقع الشغل وداخل المجتمع ضد الأشكال المقيتة و أنواع الإقصاء و التمييز والإستغلال. تم تأسيس أولى النقابات من قبل الأوروبيين في المنطقة القسنطينية، ومن بينها نقابات الجباسة (عمال الجبس)، والحدادين، والمكتبيين….إلخ. هذا وقد توسعت الحركة لتشمل العديد من الفئات المهنية الجديدة، باستثناء قطاع الفلاحة الذي كان يتميز بتوظيف العمال الفلاحين، خارج دائرة التأطير المشكل من الكولون، من السكان المسلمين الأصليين الذين كان ينظمهم قانون الأهالي.
    شكلت هذه النقابات فصيلا من الكنفيدرالية العامة للشغل ( السي.جي.تي) التي تأسست في 1895، وكان من بين أهدافها وفقا لقانون 1884 بشأن المنظمات والجمعيات المهنية، أن تجمع مختلف النقابات المشكلة تحت لواء واحد.
    كانت هذه الحركة النقابية التي تميز في إطارها مناضلون وقياديون جزائريون بمثابة أحد الروافد الهامة في الكفاح التحرري والمرير الذي خاضه الشعب الجزائري و قواه الحية .
    يجب التذكير هنا، وفي هذا الشأن بالذات، أن الجزائر التي كانت تحت نير النظام الكولونيالي قد شهدت نزع الأراضي وثروات أبناء الوطن بواسطة العديد من الممنوعات.. الجزائريون لم يكن لهم الحق في الإنخراط والنضال ولا حتى الحق في قيادة المنظمات السياسية والنقابية.
    تميز الظرف المصاحب لسنوات العشرينات من القرن الماضي بحركة اضرابات كبيرة نتيجة للمتغيرات التي أحدثتها الحرب العالمية الأولى، والثورة الروسية. كما وقع انقسام سياسي ونقابي في فرنسا بين أنصار الإصلاح و بين من يدعون إلى الثورة. التحقت الفئة الثانية و تجمعت ضمن مركزية جديدة تحمل اسم الكنفيدرالية العامة للشغل الوحدوي "السي. جي. تي.يو" وهي التي التحقت بها فيها بعد الاتحادات الثلاث للمقاطعات الجزائرية آنذاك.
    اقتربت المنظمات النقابية من المنظمات و الأحزاب الأكثر تفهما واستجابة لآمال الشعب الجزائري وانخرط العمال الجزائريون بأعداد كبيرة في النقابات، الأمر الذي مكن من تجاوز وبقوة السد المنيع الذي كان يمثله قانون الأهالي.
    وتميز طريق الإنعتاق بشكل واضح للعيان بالإضراب العنيف الذي قام به العمال الزراعيون بمنطقة جمامس (عزابة، اليوم، ولاية سكيكدة) وهو الإضراب الذي قمع قمعا شديدا ودمويا إلى حد إشعال النار في سكنات المضربين انتقاما منهم وتنكيل بهم، وقد كان زعيم هذه المعركة آنذاك، أمين نقابة عمال الأرض رابح بوعلاق الذي ألقي القبض وحكم عليه بخمس سنوات(05) أشغال شاقة في المنفى، أين وافته المنية سنة 1938.
    هذا وقد شارك العمال الجزائريون بحماس في الإضرابات الكثيرة التي شهدتها سنة 1936 باعتبارها أداة نضالية وكفاحية للدعوة وبقوة إلى تحقيق الكرامة وتكريس الحقوق التي طالما حرموا منها.
    وعليه، فإن عمال الموانئ، والسكك الحديدية، والبريديين، و المعلمين تمكنوا بدورهم بعد نضالات متواصلة ومريرة من فرض الحق في الإنخراط و قيادة النقابات، بالرغم من سهام قانون الأهالي التي كانت تترصدهم وتمنع عليهم ممارسة مثل هذه المسؤوليات الانتخابية، وقد كان هذا بفضل المناخ الذي أفرزته الوحدة بين الكونفيدراليتين: الكنفيدرالية العامة للشغل والكنفيدرالية العامة للشغل الموحد، كما تحقق هذا المناخ المساعد للعمل النقابي بفضل تطور النشاط السياسي الذي قامت به المنظمات السياسية التابعة للحركة الوطنية.
    أوقف اندلاع الحرب العالمية الثانية هذا التطورالسياسي الواعد، وجاء المرسوم الصادر في سبتمبر 1939 ليمنع من النشاط كل من الكنفيدرالية العامة للشغل، وحزب الشعب الجزائري، والحزب الشيوعي الجزائري، و جمعية العلماء المسلمين. أعقب هذا المنع الزج بالعديد من المناضلين في المحتشدات والمعتقلات الصحراوية، مثلهم مثل المناضلين السياسيين و النقابيين الفرنسيين الرافضين لنظام فيشي التابع لألمانيا النازية.
    وفي هذا الظرف المرافق لإتساع المد اليميني المعادي للحريات و الحقوق، لم تتوان الباترونا الكلونيالية، بدعم من الإدارة الإستعمارية، في إعادة النظر في جميع الحقوق والمكاسب المحصل عليها بفضل الإضرابات التي حدثت في 1936.
    أسهم إنزال الجيوش الحليفة بمنطقة شمال افريقيا بتاريخ 8 نوفمبر 1942 من تحرير السجناء و المعتقلين في المحتشدات و كذلك رفع المنع عن الإضراب ونشاط المنظمات الديمقراطية.
    لقد تم إعادة تأسيس الحركة النقابية على أسس الهياكل التي كانت تقوم عليها الكونفيدرالية العامة للشغل ( السي. جي. تي). قبل حلها مع المقاطعات الثلاث التي كانت تابعة لباريس والتي كان أمناؤها العامون الثلاث يحضرون بهذه الصفة اجتماعات اللجنة الفيدرالية الوطنية باعتبارها الهيئة العليا للحركة النقابية.
    وعلى الصعيد السياسي، أعاد انتصارالحلفاء مسالة انعتاق الشعب الجزائري على جدول الأعمال من جديد، وفي الوقت ذاته وقعت المجازر المروعة في الثامن ماي 1945 التي أودت بحياة أزيد من 45.000 ضحية من الجزائريين والجزائريات سقطوا برصاص النظام الكولونيالي.
    سمحت الأمرية الصادرة في 7 مارس 1944 التي منحت الجزائريين بعضا من الحقوق، وبالتحديد الحق في تأسيس الجمعيات بتطوير وبروز حركة نقابية ومقاومتها السلطات الكولونيالية إلى غاية 1947 ومواجهة القمع المسلط على عمال ونقابيي مختلف قطاعات النشاط كالموانئ، والمناجم، والسكك الحديدية، والبنوك، والبناء، والفلاحة.
    تكللت هذه النضالات المريرة، ضمن هذا الظرف النضالي المتميز، بتحقيق العديد من المطالب المثارة وكذلك اليقين بضرورة المناقشة والمفاوضة بشأن المسائل الاقتصادية والاجتماعية مع ممثلي العمال الجزائريين.
    بلغ النسيج الاقتصادي في سنة 1950 مستوا معتبرا وحسب الإحصائيات الرسمية؛ كان في الجزائر آنذاك 32.500 مؤسسة، من بينها 31.750 مؤسسة أو ورشة أو مصنع أو شركة صغيرة تشغل كل واحدة منها أقل من (05) أجراء، في حين تتشكل المؤسسات المتبقية، وعددها حوالي 500 مؤسسة، من إدارات ( البريد، التعليم....) والموانئ، والمناجم، ومؤسسات البناء، والنقل والترامينو وهي القطاعات التي كانت توفر الأطر النقابية بالأساس.
    فعلى مستوى هذه القطاعات، كان العمال ذي الأصل الأوروبي يشكلون الأغلبية. وبالفعل سجل 400 معلم جزائري من أصل 12.000 معلم، و400 بريدي من تعداد 10.000 عامل، وأقل من 500 جزائري في السكك الجديدية من أصل 14.000 عامل في المجموع وأخيرا وليس آخرا هناك البعض من المئات من المرسمين فقط من أصل 100.000 موظف.
    إن هذا العدد القليل من الأفراد يوضح بجلاء ضعف تمثيل الجزائريين ضمن المنظمات النقابية وقياداتها.
    وفي سنة 1947 تأكد للجميع بأنه من الضروري تنظيم ندوة جزائرية يشارك فيها المندوبون المنتخبون مباشرة من طرف العمال على مستوى النقابات و الفروع النقابية. . أصبحت لجنة التنسيق بين النقابات الجزائرية تتمتع بهيئة مركزية مدعومة بلجنة تنفيذية ومكتب وسكريتارية، وهو الأمر الذي شكل خطوة متقدمة مهدت بالفعل إلى الابتعاد شيئا فشيئا عن الكنفيدرالية العامة للشغل (السي.جي.تي). شرع فعلا في الجزأرة التدرجية للهياكل النقابية، و بدأنا نسجل، على مستوى قيادات البعض من الاتحادات المحلية كالموانئ والمستشفيات أو المناجم، وجود جزائريين التحقوا فيما بعد بمسئوليات نقابية مهمة.
    في بداية سنوات الخمسينات كانت الحركة النقابية الجزائررية، بعد أن شملتها الجزأرة المتواصلة بشكل شبه عام، تتحرك وتنشط وتناضل وكأنها مركزية نقابية مستقلة، ولم يعد يربطها بالكنفيدرالية العامة للشغل الفرنسية إلا روابط التضامن والتعاضد والتآزر الملزمة بين أعضاء الحركة النقابية الدولية.
    تم هذا التطور دون عقبات، وبقبول ضمني من جانب الكونفيدرالية العامة للشغل التي أصبحت النقابات الجزائرية تشارك في أعمال هياكلها بصفتها مدعوة مثلها مثل ممثلي النقابات الأجنبية.
    وتكرست استقلالية الحركة النقابية الجزائرية نهائيا، بعد أن شاركت في مؤتمر الكنفيدرالية النقابية الدولية (الآف.آس.آم) المنعقد في شهر سبتمبر 1953 بفيينا، العاصمة النمساوية، أين انتخب اثنان من قيادات لجنة التنسيق على مستوى هذه المنظمة النقابية الدولية، الأول على مستوى المجلس المركزي، في حين انتخب العضو الثاني على مستوى اللجنة التنفيذية لهذه المنظمة النقابية الدولية.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 19, 2017 1:16 am