منتدى الشباب العامل لولاية تبسة

منتدى يهتم بالشباب العامل بولاية تبسة تابع للاتحاد العام للعمال الجزائريين


    الجذور النقابية الجزائرية ج 2

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 28
    تاريخ التسجيل : 17/02/2009

    الجذور النقابية الجزائرية ج 2

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء فبراير 17, 2009 10:55 pm

    تأسيس الإتحاد ع.ع.ج ودور عيسات إيدير
    تحملت الحركة النقابية الجزائرية وزر تحقيق آمال عشرات الآلاف من الجزائريين والجزائريات، وقد كان عليها أن تواجه بحنكة وتدبر مسألة انخراطها التام في الثورة التي انطلفت شرارتها في الأول من نوفمبر 1954.
    أولت القيادات الفذة للثورة الجزائرية المجيدة عناية خاصة بالمسألة الاجتماعية، ودور النقابات في شحذ همم الطبقة العاملة الجزائرية لفائدة الثورة وأهدافها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، يتقدمهم في ذلك الشهيد عبان رمضان الذي كان يعرف جيدا دور ومكانة هذه الطبقة في نضال الحركة النقابية الجزائرية، وقد كان عيسات إيدير الذي كان يتمتع بمساركفاحي ثري في إطار الحركة النقابية الجزائرية، واعيا تماما بالأهمية الاستراتيجية التي تمثلها وحدة وانسجام العمال في حركة التحرر الوطني.
    كان القرار متمثلا في الاستجابة لمتطلبات الظرف وتبني خطة واستراتيجية محكمتين تقومان على توحيد القوى الاجتماعية داخل بوتقة نقابية موحدة ووحيدة لفائدة الثورة.
    وفي هذا الظرف بالذات المتميز على أكثر من صعيد، تأسس الاتحاد ع.ع.ج في 24 فبراير 1956، وفي خضم حرب التحرير ، وبهدف واضح ألا وهو تجنيد العمال وتعبئتهم لفائدة الكفاح ضد الكولونياليزم وعدم شرعيته.
    تعطي شهادة السيد عبد القادر بن رابح المزيد من التوضيحات بشأن الظروف المحيطة بتأسيس الإتحادع.ج.ج والدور الريادي الذي أداه عيسات أيدير في هذا الشأن بقوله: " كان عيسات إيدير يسهم في تحرير الجرائد السرية لحزب الشعب الجزائري وقاد اللجنة العمالية المركزية من 1947 إلى غاية 1957.. و كنت أعرف جيدا أن جميع المناضلين القدامى يثقون به، وأن قيادات الثورة استقبلوا قدومه جيدا باعتباره زعيما للحركة النقابية ".
    الإتحاد ع.ع.ج في قلب الثورة
    جاء رد الإتحادع.ع.ج استجابة للهدف الاستراتيجي للثورة المتمثل في أن تتجهز وتدعم بمنظمة نقابية وطنية وثورية تكون مهمتها تمكين العمال من المساهمة في ثورة التحرير.
    ومن بين الأعضاء الذين أسسوا الاتحادع.ع.ج، نذكر الأسماء التي بقيت في الذاكرة الجماعية للجزائريين، ومن بينهم:
    - عيسات إيدير، بن عيسى عطا الله، بورويبة بوعلام، جرمان رابح، علي يحي عبد المجيد/ أعضاء السكريتارية الوطنية الأولى.
    - مازا محمد، عمراني لخضر، لميني عمار، حدادي مسعود، عياش محمد، و زيتوني أحمد/ أعضاء المكتب التنفيذي.
    - رباح سليمان، عبيد محمد، حناشي معيوف، بورويبة حسن، قايد الطاهر، زيوي محمد، بوجلال علي، ربيع محمد وفليسي محمد/ أعضاء اللجنة التنفيذية الوطنية.
    بفضل العمل التعبوي والتجنيدي المعتبر الذي قامت به هذه القيادات المؤسسة للاتحاد.ع.ع.ج، تمكنت المنظمة النقابية من تسجيل تطورات مذهلة وواضحة للعيان، وهب حوالي 100.000 عامل للانخراط في صفوفها، في غضون السنوات الأولى من الإعلان عن تأسيس الاتحادع.ع.ج الذي تمكن بدوره من الإنتصار في الإنتخابات الأولى الخاصة بمندوبي المستخدمين، وشارك بفعالية في الإضرابات العمالية الاجتماعية ذات الطابع المطلبي والسياسي، كما كان حدث الانخراط في الاتحاد الدولي للنقابات الحرة ( السيزل) محطة إضافية مكنته من كسب اعتراف الرأي العام النقابي الدولي، وإقرار الحركة النقابية الدولية بحق العمال الجزائريين في الحرية والانعتاق.
    كما كان منتظرا، انطلقت شرارة القمع بدءا من شهرماي 1956، ضد أهم الزعماء النقابيين، وتم توقيف العديد من الأمناء الوطنيين يتقدمهم عيسات إيدير الأمين العام، في حين تمت ملاحقة المناضلين الآخرين، والزج بهم في السجون والمعتقلات.
    أمام هذا القمع المسلط على الإتحادع.ع.ج، فضل الإتحادع.ع.ج النضال السري و مواصلة المقاومة وأخذ من تونس مقرا له ومنطلقا لكفاحه ومواصلة مهامه النضالية لصالح العمال الجزائريين والثورة. وقد أسهم بشكل كبير في التجنيد لصالح انجاح إضراب الثماني (08) أيام في 1957.
    فيما يخص شعار الاتحاد ع.ع.ج فإنه يتمثل في دائرة تتضمن هلالا مشفوعا باسم المركزية النقابية كاملا وشعار الاتحادع.ع.ج وفي وسط هذا الشعار المزدوج توجد يدان ممتدتان ترمزان إلى التضامن. تتضمن بطاقات الإنحراط مبادئ المنظمة النقابية : الحرية، التضامن والعمل. وقد كان السيد بوعلام بورويبة هو الذي تقدم بالمشروع أمام زملائه، في حين تكفل أخوه السيد بورويبة محي الدين الذي كان يشتغل بمصلحة الرسم بورشات الحامة التابع للسكك الحديدية بتجسيده ميدانيا.
    الاتحاد ع.ع.ج في كل من تونس و المغرب
    على غرار جبهة وجيش التحرير الوطني وجدت المنظمة النقابية في الأراضي التونسية أرضا للاستقبال و منطلقات للهجمات المتواصلة والضارية ضد المحتل، وقد وضع النقابيون التونسيون الذين تبنوا القضية الجزائرية وتفاعلوا معها لفائدة الاتحادع.ع.ج مكتبا ووفروا كل الدعم اللوجستيكي الضروري للنضال دون عائق لدعم وتعزيز نشاط جبهة وجيش التجرير الوطني المتمركزين في الأراضي التونسية.
    إن هذا الدعم الذي وفرته المركزية النقابية التونسية يستحق كل التثمين، والتكريم، والتقدير وهذا لكونه كان مرافقا للمهمات الأولية والملحة التي كانت على عاتقها والمرتبطة باستكمال مسار التحرر من الإستعمار، وتلبية العديد من المطالب المعبر عنها أمام النظام الدستوري الجديد. مثل الاتحادع.ع.ج بتونس السيد مولود قايد الذي تكثفت جهوده من أجل تمكين انخراط الاتحادع.ع.ج في صفوف الاتحاد الدولي للنقابات الحرة.
    أبدى النقابيون المغاربة المنضويون تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل المؤسس بتاريخ 20 مارس 1955 نفس الإهتمام أسوة بزملائهم في تونس، وقد وفروا الدعم المطلوب لممثلي الاتحادع.ع.ج الذي تمكن من تنصيب لجان على مستوى أكبر المدن المغربية (مكناس، وجدة، الرباط والدرا البيضاء) وكان النقابيون المغاربة الذين كانوا يوفرون لهم الدعم بالموازاة مع الكفاح الذي كانوا يخوضونه على الجبهة الاجتماعية و الاقتصادية ولاسيما ضد القوى المحافظة التي كانت تحن للحقبة الإستعمارية.
    ولا نبالغ القول أن هذه التجربة قد كان لها الأثر البالغ في تحضير الاستراتيجيات المستقبلية للاتحادع.ع.ج الذي فهم الدرس جيدا، ألا وهو أن الإستقلال ليس كافيا لوحده في وضع حد للإستغلال الاقتصادي، ووضع حد نهائي للفقر المعنوي و المادي لأكبر عدد من العمال.
    لسان حال المركزية النقابية الجزائرية :" العامل الجزائري"
    ناقشت القيادات النقابية للاتحادع.ع.ج عندما طرحت فكرة إنشاء و تأسيس مركزية نقابية جزائرية، مع كل من عبان رمضان و بن يوسف بن خدة عضوي القيادة الوطنية لجبهة التحرير الوطني، تأسيس واصدار نشرية خاصة بالاتحاد.ع.ع.ج تكون بمثابة لسان حال مدافع عن قضايا العمال الجزائريين في كفاحهم من أجل الانعتاق والحرية والاستقلال.
    صدر العدد الأول من هذه النشرية بتاريخ 7 أفريل 1956 تحت إسم " العامل الجزائري". وقد مكن صدور هذه الجريدة العمالية الزعيم عيسات إيدير من إطلاق العنان لفرحته التي كان يتقاسمها مع زملائه بحرص شديد، فكان يبعث أسبوعيا بمقالات بآسم مستعار إلى هيئة تحريرها كمساهمة منه في إثراء النقاش بشأن المسائل التي تهم الحركة النقابية الجزائرية تجاه قضايا الساعة وقد كان من بين الذين يشرفون على الركن النقابي في الجريدة.
    تضمن العدد الأول من " العامل الجزائري" تحديد محاور الإستراتيجية وبرنامج عمل الاتحادع.ع.ج الذين هما إلى يومنا هذا حديث الساعة.
    من بين الانشغالات الأساسية التي تحفز القيادات النقابية المتعاقبة وأهمها:
    - إعطاء الكفاح العمالي في بلادنا التوجه الإستراتيجي المطابق لطوحات الاتحاد.ع.ع.ج، ونعني بذلك الثورة في الميادين السياسية و الاقتصادية والاجتماعية؛.
    - بلورة وعي عمالي يكون من شأنه ضمان الاستعداد التام والدائم من أجل الكفاح ضد جميع أنواع الاستغلال والوقوف في وجه الاستغلاليين دون أي تمييز كان؛
    - استبعاد كل تمييز في الدفاع عن الطبقة العاملة؛
    - توجيه كفاح العمال من أجل نزع ظروف حياة أحسن وتحقيق تشغيل كامل.

    تجدر الإشارة أن الصور التي نشرت في الأعداد الثلاثة عشر (13) من جريدة " العامل الجزائري" من 1956 إلى 1958 قد أخذها وقام بتحميضها السيد بورويبة محي الدين، في حين أنجزت "كليشيهات" الصور من قبل مصور فوتوغرافي أوروبي وهو مناضل يساري كان يقيم بساحة "هوش" بالجزائر.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 19, 2017 1:17 am