منتدى الشباب العامل لولاية تبسة

منتدى يهتم بالشباب العامل بولاية تبسة تابع للاتحاد العام للعمال الجزائريين


    الجذور النقابية الجزائرية ج 3

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 28
    تاريخ التسجيل : 17/02/2009

    الجذور النقابية الجزائرية ج 3

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء فبراير 17, 2009 10:58 pm

    هذا وقد كان على الاتحادع.ع.ج أن يواجه علنا متطلبات النضال النقابي والسياسي وهو في خضم هذه الحرب القذرة التي فرضها النظام الكولونيالي على الشعب الجزائري.. فمناضلوه معروفون وصور مسئوليه منشورة على صفحات الجزائد، وهو ما يجعل القيادات النقابية للاتحاد.ع.ع.ج أهدافا سهلة للشرطة الاستعمارية.
    استقطبت الجريدة العمالية "العامل الجزائري" نظرا للمحتوى النضالي للكتابات والمقالات والبيانات التي كانت تنشرها تباعا اهتماما متزايدا لدى العمال وكذلك لدى الجزائريين بصفة عامة.
    صدر العدد الأول من جريدة المجاهد في شهر جوان 1956 في شكل نشرية منسوخة (تم تصفيف مادتها من طرف السيدة نسيمة حملال وهي مناضلة في كل من جبهة التحرير الوطني والاتحاد ع.ع.ج). أوضح المناضل عيسات إيدير، في اللقاء الصحفي الذي أجراه مع الجريدة المذكورة أهمية انخراط الاتحاد.ع.ع.ج في مركزية نقابية دولية.
    هذا وقد تم تخصيص عددين خاصين من "العامل الجزائري"، الأول كان بمناسبة الأول من نوفمبر 1958، في حين خصص العدد الثاني لحادث اغتيال عيسات إيدير وتأثيرات هذا الفعل الإجرامي للكولونياليزم الفرنسي.
    ومن منطلق الوعي بمأساوية الأزمة، ساعدت الجريدة التي صدرت فيما بعد في فرنسا، وفي ضوء الإمكانيات المتوفرة له،ا في المحافظة على الصداقة بين الشعبين الفرنسي والجزائري والتوضيح الدقيق والحقيقي للقضية الجزائرية لدى الرأي العام الفرنسي حتى تكسبه لصالح استقلال وحرية الشعب الجزائري.
    أسهمت مقالات الأعداد الثلاثة عشر (13) التي صدرت غلى غاية شهر أوت 1958 التي حررها عمال و مثقفون وشخصيات جزائرية و فرنسية في تعزيز احترام وثقة الذين يهتمون في فرنسا بالجالية ومشاكلها النقابية والسياسية. بالرغم من كل إجراءات المنع والمصادرة التي نفذتها السلطة الإستعمارية في حق جريدة الاتحاد.ع.ع.ج، تم سحب (13) ثلاثة عشر من " العامل الجزائري" تضمنت التنديد بتوقيف قيادات المركزية النقابية والإعلان عن قرب قيام معركة الجزائر، والتعبير في خضم هذه الدوامة عن تصريح حقيقي مضمونه : "إن المستقبل لنا". صدر العدد رقم (13) والأخير من السلسلة المطبوعة بالجزائر عشية إضراب الثمانية ايام.
    إن مناضلي جبهة التحرير الوطني واجهوا عشرة آلاف مظليي بقيادة الجنرال السفاح "ماسو" طوال معركة الجزائر الشرسة، وكان رديفهم في ذلك دعم و مساندة السكان لهم في هذه المعركة.
    تطورت المقاومة بتصاعد القمع الأعمى الذي سلط على السكان بهدف تحطيم هذا الدعم الجماعي من الجزائريين لفائدة جبهة التحرير الوطني إلا أن الإرادة الشعبية الواسعة لم يوقفها القمع الاستعماري.
    أدت المقاومة البطولية للشعب الجزائري بالاتحادع.ع.ج، وبعد سنة واحدة من الإعلان عن تأسيسه، إلى اعتماد الكفاح السري، كما قامت السلطات الفرنسية بمنع اصدار وتوزيع " العامل الجزائري" في فرنسا، الأمر الذي أوجب على قيادة الاتحاد.ع.ع.ج اتخاذ قرار إعادة اصدار الجريدة في تونس، أين عرفت حقبة ثرية ومتنوعة من تاريخها الكفاحي، وتنوع مادتها الاعلامية ومعالجاتها للقضايا الوطنية بكل حرية ومسئولية. وقد بذل فريقها التحريري منذ أوت 1958 بقيادة السيد لمبارك جيلالي والذين خلفوه فيما بعد " نور الدين اسكندر وعلي يحي عبد النور" جهدا إعلاميا معتبرا لصالح القضية الوطنية، وكان مقرها 29 ساحة محمد علي بتونس العاصمة.
    أصبحت الجريدة ملاذا آمنا للمناضلين النقابيين الذين غادروا الوطن بعد معركة الجزائر، وذلك من خلال تمكينها لهم تفجير طاقاتهم الكامنة بكل إرادة وكفاءة، واستغلال ظروف العمل المشجعة، وهذا لتوفيرها الجو الأقل ضغطا على المناضلين حتى يتمكنوا من دعم وتعزيز صورة الثورة و إشراقاتها. وقد تمكنوا جميعا من حوصلة (48) شهرا من الكفاح في الجزائر وفي فرنسا مع ما يفرض ذلك من ضمان لتغطية إعلامية مبررة لصالح الكفاح من أجل الإستقلال الوطني.
    تواصل هذا الزخم الإعلامي لجريدة " العامل الجزائري" إلى غاية شهر فيفري 1962، أي عشية وقف إطلاق النار، حيث أصدر الفريق التحريري العدد رقم 32 الذي تضمن التشكرات والتحيات الزكية للبلاد التونسية. استعادت الجريدة نشاطها بتاريخ 17 أوت 1962 في جزائر محررة بعنوان يعكس وحدة وثراء برنامج العمل بتوجيهها النداء التالي: "افتحو المصانع و الورشات و المزارع".
    على الصعيد الدولي
    بذل الاتحادع.ع.ج نشاطا دؤوبا وحثيثا على الصعيد الدولي بغية التعريف، واسماع صوت العمال لجزائريين، وهم يكافحون الاستعمار ومختلف أشكال الاستغلال التي فرضها النظام الكولونيالي ضد الشعب الجزائري وشرائحه المستضعفة. كان الاتحاد ع.ع.ج حاضرا في مؤتمر الاتحاد الدولي للنقابات الحرة (السيزل) المنعقد بتونس في شهر جويلية 1957، وهو الحدث الذي سمح لممثل الاتحادع.ع.ج إلقاء كلمة أمام المندوبين أكد فيها إرادة الجزائر في التحرر والإنعتاق من نير الإستعمار والتواجد الميداني للاتحادع.ع.ج في بلد يخوض حربا تحريرية من أجل الحرية والإستقلال.
    إن المناضلين الذين كانوا يتواجدون في كل من الجزائر، وفرنسا، ومصر، والمغرب، وتونس قد ساهموا، كل من مكان تواجده، في المؤتمرات والندوات والملتقيات والمحافل النقابية، في توسيع دائرة الإعتراف بالقضية الجزائرية من طرف المنظمات النقابية المنضوية تحت لواء الاتحاد الدولي للنقابات الحرة والعديد من المنظمات الدولية والاقليمية الأخرى.
    لم يتأخر الاتحاد الدولي للنقابات الحرة في المبادرة بتنظيم تربص نقابي بشمال افريقيا مكن النقابيين الجزائريين من الحصول على تكوين نقبابي، والاستفادة من فرص اللقاء مع ممثلي ونقابيي المركزيات النقابية الأوروبية، وخاصة البلجيكية والسويسرية والبريطانية والألمانية، وهو الأمر الذي أدى إلى توسيع دائرة الإحترام و التقدير للنقابة الجزائرية في الكفاح التحرري والاعتراف بالقضية الجزائرية. تمكن الاتحادع.ع.ج من جعل العالم كله، وهذا من خلال المكتب الدولي للعمل وهيئة الأمم المتحدة والعديد من المركزيات النقابية الأخرى، على بينة من تمثيلية وحيوية النقابية الجزائرية. ولأدل على هذه الحيوية إصدار الاتحادع.ع.ج لعدد خاص من جريدة "العامل الجزائري" خصص كاملا لحادث الإغتيال الجبان الذي استهدف المناضل والشهيد عيسات إيدير وقد تم توزيع هذا العدد الخاص على الصعيد الدولي تنديدا من الاتحاد.ع.ع.ج باغتيال زعيمه النقابي وفضحا لممارسات الحكومة الفرنسية وتغطيتها للجرائم التي يرتكبها الجيش الفرنسي في حق الشعب الجزائري.

    الاتحاد ع.ع.ج و مقدمة الركب التنموي
    وجد الاتحادع.ع.ج نفسه مكلفا بدور جديد، مباشرة بعد الحصول على الاستقلال الوطني، وهو الدور الذي تكيف معه بسرعة نظرا لما اكتسبه من تجربة ميدانية طوال ثورة التحرير، وكان الجميع مطالب برفع التحدي المتمثل في إعادة إعمار الوطن الذي تحطمت بنيته الأساسية إثر سبع (07) سنوات من الحرب المدمرة، والأعمال التخريبية وسياسة الأرض المحروقة التي اعتمدتها فلول المتطرفين و منظمة الجيش السري والجيش الفرنسي.
    حافظ الاتحادع.ع.ج على روابط متينة مع القيادة السياسية التي كانت تتبنى البرنامج الاقتصادي و الاجتماعي الذي يتوافق وأهدافه الخاصة. لكن، وبعد فترة قصيرة بدأت تظهر وتبرز التوترات الأولى بينه وبين السلطة السياسية آنذاك وهذا بعد أشهر قليلة من الإفصاح عن رغبته في المحافظة على استقلاليته وابتعاده من الحزب الذي هو في السلطة و الدولة. حاول النظام السياسي بشتى السبل وضع يده على المنظمة النقابية عبر استراتيجية تعتمد أساسا على تحطيم رأس حربتها: "التسيير الذاتي"، وهو الأمر الذي فرض على الاتحادع.ع.ج أن يرد بسلسلة من الإضرابات عرفت بإضرابات "التسيير الذاتي" وهي النشاطات التي كانت واعدة من حيث الصدى و المطلبية الأمر الذي مكنها من ربح واستقطاب القطاع العمومي إلى جانبها، وشل معظم الموانئ الجزائرية التي لبت نداء الاتحاد ع.ع.ج.
    بعد هذا النشاط الواسع النطاق و المدعوم من جانب القاعدة، تمكن الاتحادع.ع.ج من ربح وكسب اختبار الشرعية و التمثيلية داخل المجتمع الجزائري الجديد الذي شرع في جمع شمله و تضميد جروحه والنهوض من جديد رويدا رويدا من الآثار الرهيبة للحرب الاستعمارية المدمرة.

    المؤتمر الأول في عهد الإستقلال و الحرية
    انعقد المؤتمر الأول للمركزية العمالية أيام 17،18 و19 جانفي 1963 في ظل ظرف مشحون و متوتر مع السلطة السياسية آنذاك، وهو المؤتمر الذي تميز بانقلاب عنفوي تمثل في تنصيب قيادة "مفبركة" من قبل الحزب، وكان أول ما قامت به هو أن أوقفت جريدة "العامل الجزائري" التي كانت بدورها محل منع ومصادرة عديد المرات من قبل.
    كان العدد رقم 13 من الجريدة بمثابة آخر عدد من السلسلة الجديدة التي صدرت بإشراف كل من مجيد علي يحي وسليمان رباح بالتناوب، وبتاريخ 23 فيفري 1963 وعشية إحياء الذكرى السابعة (07) لتأسيس الاتحادع.ع.ج، أعلن عن احلال جريدة " الثورة والعمل" محل " العامل الجزائري".

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أكتوبر 22, 2017 10:59 am