منتدى الشباب العامل لولاية تبسة

منتدى يهتم بالشباب العامل بولاية تبسة تابع للاتحاد العام للعمال الجزائريين


    الجذور النقابية الجزائرية ج 4

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 28
    تاريخ التسجيل : 17/02/2009

    الجذور النقابية الجزائرية ج 4

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء فبراير 17, 2009 11:02 pm

    بالنسبة للمجاهد اللسان المركزي لجبهة التحرير الوطني: "هناك مهام جديدة تنتظر الاتحادع.ع.ج وسيكون من واجبه وشرفه تأديتها بجانب الحزب". كما جاء في افتتاحية جريدة " الجزائر الجمهورية – ألجيري روبيبليكان" التي منعت من الصدور في 1965 و بقلم رئيس تحريرها السيد عبد الحميد بن زين، وبعد تحية الحدث: " إن ألجيري ربوبيبليكان التي يعرف عنها بأنها دوما في خدمة العمال تعرب عن ارتياحها بمناسبة انعقاد هذا المؤتمر في ظل الإستقلال، وهي تحيي جميع المؤتمرين العماليين متمنية لهم كل النجاح في أشغالهم".
    أوردت جريدة "لاديباش دالجيري" مقطعا من خطاب الرئيس أحمد بن بلة عند افتتاحه للمؤتمرالأول للإتحاد العام للعمال الجزائريين جاء فيها : إنني أنادي لإنضباط النقابات و أندد " بالعماليزم".
    ظهر جليا أن الاتحادع.ع.ج بقيادة جرمان رابح حدد معالم طريقه، وأعادت التوصية الخاصة بالتوجيه العام الدعوة إلى دورالطبقة العاملة و الفلاحية " الواعية" بمسؤولياتها، وأنها لن تتأخر في الإلتحاق وسلاحها في يديها بصفوف جبهة التحرير الوطني.
    من خلال الإشراك الفعلي له في "إعادة إعمار" الوطن، وبما أن جميع وسائل الإنتاج كانت "شاغرة"، فإن الإتحاد ع.ع.ج لم يجد بديلا عن التعامل مع الحزب الوحيد، لاسيما وأن القيادة النقابية رأت أهمية " التكفل بتوفير إنطلاقة الإتحاد ع.ع.ج ، و تسريع تحويل المركزية النقابية إلى أيدي من سينتخبهم العمال بالأساس". إننا أمام وسيلة مثلى للتأكيد على أن الإستقلال هو كذك يعتبر إنشغالا نقابيا.
    وبالفعل، وجدت النقابية الجزائرية نفسها، مباشرة بعد الإستقلال، في مواجهة المتحكمين في السلطة السياسية الذين كان هدفهم " وضع اليد" على الإتحاد ع.ع.ج، عبر" الفرض القصري" للمسؤولين بغية ضمان التبعية التامة للحزب الوحيد؟
    تحولت قيادة الإتحاد ع.ع.ج، بعد الذي حدث، إلى ما يشبه حلقة تبليغ ليس إلا لتوجيهات جبهة التحرير الوطني، لكن الإتحادات المحلية والفيدراليات لم تتأخر في طرح، وإظهار المشاكل الحقيقية للعمال، والعمل من أجل تكريس طموحاتهم في الديمقراطية النقابية، وتوفير شروط تجنيدهم من أجل الخروج من التخلف".
    انخرط الاتحادع.ع.ج في سياق اختيارات جبهة التحرير الوطني و السلطة، بدءا من 19 جوان 1965. وبالفعل، بدأت تأثيرات الحزب الوحيد تلقي بثقلها على اختيار القيادات، في حين أعطت الحكومة، بعد أن شرعت في المخطط التنموي الأول، الفرصة للاتحادع.ع.ج لكي يشارك في الكفاح ضد التخلف عبرتعبئة الموارد البشرية. وقد مكنت السلطة التنفيذية، من خلال برنامجها المنظمات الاجتماعية من الإنعتاق شيئا ما تحت لواء جبهة التحرير الوطني.
    حاول الاتحادع.ع.ج طوال هذه الفترة التأثير بكل مالديه من ثقل في الظرف السياسي والاقتصادي، والتموقع ضمن الخطوط الإيديولوجية الكبرى المحددة من طرف الحرب. إنها الفترة التي شهدت بحثا حثيثا من جانب السلطة حتى تضمن انخراط الحركة النقابية بغية تحقيق برامجها الاقتصادية و الاجتماعية.

    الإتحاد ع.ع.ج .. القوة التي يحسب معها
    بدأ الاتحادع.ع.ج يتشكل كقوة اجتماعية لها وزنها في المجتمع و تستقطب أنظار السلطات العمومية وقوة يراد التقرب إليها فيما يخص معالجة الإشكاليات التنموية كالتأميمات ( المناجم، النفط، التأمينات).. وقد بدأت القاعدة الواسعة من عمال ونقابيين تسهم أكثر فأكثر في مختلف التظاهرات والنشاطات على امتداد التراب الوطني. كما بدأ المد التسلطى و طرق " الفرض القصري" تتلاشى وتضمحل لفائدة الاتحاد.ع.ع.ج، واستقلالية قراره السيد مع الإنطلاقة الواعدة في تنفيذ المخطط الرباعي، والشروع في حملات التطوع لفائدة الثروة الصناعية والزراعية، وبرامج التنمية المحلية التي شهدت انخراطا واسعا من جانب الطلبة الذين جابوا مناطق الوطن تطوعا بغية شرح أهداف الثورة الزراعية وغيرها من أهداف التنمية التي انطلقت مع التأميمات واسترجاع الثروات الوطنية. انخرط العمال في هذه الحركة لتلتحق بهم قيادة الاتحاد.ع.ع.ج.
    أسهمت تأميمات المحروقات في تجنيد قوى التقدم في الوطن في ظل ظرف دولي صعب،الأمر الذي أدى إلى بناء روابط وعلاقات جديدة مبنية على الاحترام المتبادل، وتفضيل المصلحة الوطنية العليا للبلاد بين السطة و المنظمات الاجتماعية آنذاك، وخاصة بمناسبة انعقاد قمة دول عدم الإنحياز التي احتضنتها الجزائر، ووفرت لها شروط النجاح مما مكن من تعزيز دور بلادنا على الساحتين الإقليمية والدولية، وقد تعززت هذه الروابط طوال الحروب العربية الإسرائيلية ولاسيما بعد حرب أكتوبر 1973.
    يحتل الاتحاد.ع.ع.ج مكانة متميزة على الصعيد الوطني. ولأدل على هذه المكانة المتميزة إعلان الرئيس هواري بومدين بتاريخ 24 فيفري 1971 بمقر دار الشعب، المقر المركزي للاتحاد.ع.ع.ج وأمام الرأي العام، عن تأميم الثروات المنجمية والبترولية في الجزائر، واستعادة العمال الجزائريين لثرواتهم النفطية.
    يحمل اختيار المركزية النقابية كمكان للاعلان عن مثل هذا الإجراء الهام في حياة العمال والوطن الذي دخل الذاكرة الجماعية من الباب الواسع، ولوحده، أكثر من دلالة ، وقد يكون الظرف الزمني الوحيد التي تحقق في ظله الإنسجام التام بين القيادات السياسية و القاعدة النقابية الواسعة.
    الاتحاد.ع.ع.ج و منعرج سنوات التسعينات (1990)
    شكل المؤتمر الوطني الثامن المنعقد في شهر جوان 1990 منعرجا حاسما في تاريخ الاتحاد.ع.ع.ج، حيث وقع اجماع المشاركين في فعالياته بشأن تكريس الاستقلالية التامة للمنظمة النقابية من أي حزب ، أوتنظيم، أو جهة إدارية كانت، فقرروا قطع العلاقات مع كل الوصايات مهما كانت طبيعاتها ومن حيث أتت.
    إنه المؤتمر الذي أسهم في تعزيز إرادة النقابيين التسجيل و بفعالية ابتعادهم من السلطة السياسية. وقد تحولت، بعد هذا القرار الجريء و الشجاع، إلى منظمة نقابية مستقلة من السلطات العمومية، والحكومة، ومن الأحزاب السياسية وأرباب العمل. وفرت الحرية التي تم تكريسها مبدئيا قاعدة لمتغيرات عميقة داخلية بالنسبة للمنظمة النقابية، سواء كان ذلك على صعيد تسيير الهياكل أو على مستوى العقليات وسلوكات المناضلين والنقابيين.
    يعتبر النقابيون أنفسهم بأنه من حقهم إرساء منظمة نقابية قوية تكون قادرة على مقاومة حالات اللاعدل و التهميش و العمل من أجل تحسين ظروف حياة وعمل العمال.
    إن الهدف المتمثل في جعل الاتحاد.ع.ع.ج وسيلة تكون لفائدة العمال كانت وستبقى انشغالا مشروعا.
    أعرب أحد المندوبين عن مثل هذا الانشغال المشروع والدعوة إلى بناء وإرساء تمثيلية وطنية مستقلة بقوله: " إن الخريطة السياسية قد تبدلت، وبما أن لكل وضعية استثنائية سلوكا استثنائيا. يجب علينا أن نتكفل بمستقبلنا النقابي".
    بعد عقد من الزمن، وبعد هذا الموقف، يجد المندوب الذي أعرب عن هذا الموقف نفسه على رأس هذه المركزية النقابية القوية، بعد أن أكد النقابيون ثقتهم فيه وزكوه أمينا عاما بالانتخاب المباشر.
    إن الإستقلالية التي تم نزعها لفائدة المنظمة النقابية نجد تجسيدها ميدانيا عبر النضالات الاجتماعية والاقتصادية المتواصلة من أجل تحسين شروط حياة وعمل العمال، وحماية الاقتصاد الوطني، وتمكين المؤسسات العمومية من الاستمرارية في انتاج الخيرات، وتوفير مواطن الشغل.
    استجابة لنداء وجهته القيادة الوطنية للاتحاد.ع.ع.ج المنبثقة عن المؤتمر الثامن نظم إضراب وطني احتجاجي يومي 12 و 13 مارس 1991 شارك فيه أكثر من 90% من عمال و عاملات مختلف قطاعات و فروع النشاط الاقتصادي والاجتماعي والخدمي والتربوي. اعتبرت الحكومة الحركة المطلبية للاتحاد.ع.ع.ج بمثابة محاولة المساس باستقرار النظام. امتدت الحركة لتشمل، فيما بعد هذا التاريخ، أي بعد أربعة ايام فقط، إلى احتلال العمال لأماكن العمل احتجاجا على "عدم احترام الحكومة للإلتزامات التي تعهدت بها في شهر أكتوبر 1990".
    شكل هذا الحدث العمالي الذي شل أكبر البنيات الإقتصادية الأساسية كالموانئ و المطارات ومختلف المراكز الاقتصادية الكبرى حدثا هاما تناولته وسائل الاعلام الوطنية والدولية بالمزيد من التوضيح والتحليل والتدقيق مبرزة قوة التجنيد التي يملكها الاتحاد. ع.ع.ج، وخدمت هذه الحركة العمالية المتواصلة ذات النتائج المشجعة الاتحاد.ع.ع.ج ورجحت الكفة لصالحه، إذ أن المفاوضات بين الاتحاد.ع.ع.ج بقيادة عبد الحق بن حمودة وبين الحكومة برئاسة مولود حمروش قد انطلقت في شهر أفريل الذي تلى الإضراب و الحركة الإحتجاجية.
    تكللت هذه الجولة من المفاوضات بإعادة تثمين الأجر الوطني الأدنى المضمون، والرفع من المنح العائلية، والتطهير المالي للمؤسسات، ومد السوق بالمواد الإستهلاكية ذات الطلب الجماهيري الواسع، واستقرارالإسعاروتموين المؤسسات العمالية بالمواد الأولية. وقد تم تكريس هذه المكاسب الاجتماعية لفائدة الطبقة العاملة و الوطن عبر تثبيت آلية "الثلالثية" ولأول مرة، وهي الآلية التي أرست علاقات جديدة في مجال الحواروالتفاوض بين الشركاء الاجتماعيين حول المسائل الاقتصادية و الاجتماعية.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أكتوبر 22, 2017 10:57 am