منتدى الشباب العامل لولاية تبسة

منتدى يهتم بالشباب العامل بولاية تبسة تابع للاتحاد العام للعمال الجزائريين


    الجذور النقابية الجزائرية ج 5

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 28
    تاريخ التسجيل : 17/02/2009

    الجذور النقابية الجزائرية ج 5

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء فبراير 17, 2009 11:06 pm

    على الصعيد الاقتصادي : الوضعة الصعبة
    إن ارتفاع المديونية الخارجية و تجاوزها لحد الـ 26 مليا دولار، بالإضافة إلى السقوط الحر لسعر النفط الذي كان يشكل المصدر الوحيد للعملة الصعبة، تعتبرمن بين العوامل الضاغطة التي أجبرت السلطات العمومية إلى إمضاء اتفاقيات مع صندوق النقد الدولي " الأفامي" والبنك العالمي.
    الاتحاد.ع.ع.ج ندد بدوره بالإجراءات التي أقرتها مخططات التسوية الهيكلية التي ضحت، في المقام الأول، بالمؤسسات التابعة للبناء والأشغال العمومية، والمراكز التجارية ومساحات التوزيع الكبرى في البلاد.
    إن الإجراءات التي فرضها صندوق النقد الدولي قد أسهمت بشكل واسع في تدني مستوى الحياة بالنسبة لشرائح واسعة من السكان وساعدت في توسيع دائرة البطالة : 400.000 عامل كانوا ضحية لهذه الإجراءات القصرية.. فوجدوا أنفسهم في نهاية المطاف في خانة البطالين. حتى المؤسسات والمراكز الصناعية الكبرى التي كانت مفخرة الصناعة الجزائرية أصبحت بدورها تحت رحمة الضربات الموجعة و يتهددها التفكيك الزاحف.
    أعرب الاتحاد.ع.ع.ج علنا و بصريح العبارة عن رفضه التام للبرنامج الاقتصادي والاجتماعي المستمد والمفروض من طرف صندوق النقد والبنك الدوليين والآثار السلبية اقتصاديا واجتماعيا على الوضعية الاجتماعية للعمال و عائلاتهم.
    كان من البديهي والمتوقع، بعد أن تجاوزت البلاد الظروف الصعبة دون رجعة، أن يغير الاتحاد.ع.ع.ج استراتيجيته وطرق عمله و يحدد أولوياته من أجل تجميع قواه وتنظيمها أكثر فأكثر حتى يتمكن من خوض غمار معارك جديدة ومستقبلية.
    الاتحاد.ع.ع.ج قاوم وواجه جميع السياسات الاقتصادية و الاجتماعية، سواء كان ذلك من حيث الشكل والمضمون، أو من حيث الأهداف التي كانت تتوخاها والتي هي في تناقض وتضاد مع الحقوق والمصالح المشروعة للعمال.
    لقد كان على الاتحاد.ع.ع.ج أن يعيد تموقعه من جديد دون أن يعني ذلك أي تخل عن تاريخه القائم على الدفاع عن الجزائر و الدولة و الديمقراطية والجمهورية.
    على الصعيد السياسي
    تابع النقابيون بكل اهتمام وقلق صعود التطرف الإسلاموي الذي انتهز فرصة الإنفتاح الليبيرالي الذي اعقب الأحداث الأليمة و الدامية التي وقعت في شهر أكتوبر 1988 ليبرز في شكل المنقذ ويقدم نفسه كبديل.
    تحت غطاء التعددية النقابية ذهب المتحكمون في الإسلام السياسوي إلى حد تأسيس لجان إسلامية للعمل ومنها على الخصوص النقابة الإسلامية للعمل التي تعتبر نفسها الذراع الاجتماعي للحركة الأصولية، وقد تضمنت قوانينها الأساسية الهدف من تأسيسها ألا وهو: "تأطير و تكوين العامل المسلم في إطار آفاق تأسيس الدولة الإسلامية التي هي مصدر هناء العمال". لقد كانت فترة حاسمة بأتم معنى الكلمة شهدت مواجهة مصيرية بين المجتمع المدني الجزائري التواق إلى الهناء والتقدم والحداثة ضد التطرف والإرهاب الأصولي.
    وفي هذا الشأن، برز الاتحاد.ع.ع.ج كقوة اجتماعية مستقلة ومتسامحة وجامعة للشمل، وقد جعلت جميع امكانياتها في خدمة الكفاح الديمقراطي حتى يتمكن المجتمع المدني الجزائري من اسماع صوته والإبقاء على الأمل رغم الدمار والتخريب الذين أحدثهما الإرهاب الأصولي.
    في شهر ديسمبر من سنة 1991 وأمام التهديدات العلنية التي كان يتم التلويح بها علنا طوال الإنتخابات التشريعية والإحساس بأن الدولة هي محل إعادة نظر من حيث الأسس والمنطلقات، بادر عبد الحق بن حمودة بمعية العديد من الشخصيات النقابية والسياسية بالإعلان عن تأسيس "اللجنة الوطنية لانقاذ الجزائر" حماية الجمهورية من الإنهيار والإندثار، وهي اللجنة التي استقطبت الكثير من النقابيين وبقوة وكانت، بالفعل، رأس حربة في الدفاع عن الجزائر وحمايتها من السقوط في الفوضاء والغوغائية وكانت بمثابة الرفض القاطع للإرهاب والأصولية وهذا على أساس التحليل التالي: "يشكل الإرهاب أعلى صور الحيوانية للعنف المتطرف وايديولوجيات الإقصاء، وهو يستغل الأماكن الخصبة التي تتشكل نتيجة الوضعية الاقتصادية والاجتماعية المتأزمة التي تفرز في طريقها الفقر والاقصاء الاجتماعي".
    يتغذى هذا الإرهاب الأصولي من "الإفرازات المتأزمة على الحياة اليومية للعمال والعاملات وعائلاتهم نتيجة السياسات الهيكلية النيو- ليبرالية ذات التكلفة الاجتماعية المرتفعة من البطالة والتهميش الاجتماعي".
    تقدم الأصولية نفسها وكأنها الحل الشعبوي والديماغوجي للمطموحات الديمقراطية للمواطنين في مجال العدالة الاجتماعية والكرامة والحرية".
    إن المواقف الوطنية الشجاعة والجريئة للاتحاد.ع.ع.ج وانخراطه التام في توقيف المسار الانتخابي قد أسهمت دون شك، في عدم تمكين الأصولية الدينية من إرساء نظام تيوقراطي في الجزائر". فالأصولية الإرهابية ألحقت بالجزائر خسائر مادية وبشرية معتبرة، وقد اعتمد الإرهاب، مند 1993، حربا قذرة استهدفت نخبة المجتمع الجزائري والوطن. كما دمر بشكل منهجي وسائل الإنتاج والبنية الاقتصادية التحتية للوطن: الورشات، المصانع، المدارس، مراكز التكوين المهني، وسائط النقل المختلفة.. إلخ. وقد بلغت الخسائر المادية التي ألحقها الإرهاب الأصولي بما لا يقل عن 20 مليار دولار.
    هذا وقد شكل اغتيال الزعيم النقابي عبد الحق بن حمودة من طرف الإرهابيين أمام مقر دار الشعب بتاريخ 28 جانفي 1997 ضربة موجعة لمعنويات الطبقة العاملة الجزائرية التي كانت تنتظر الكثير من القيادة الوطنية المنبثقة عن المؤتمر الوطني التاسع إلا أن حنكة وتبصر أعضاء القيادة الوطنية أعادت النفس من جديد وضمنت استمرارية الرسالة النقابية بقيادة عبد المجيد سيدي السعيد كأمين عام للاحاد.ع.ع.ج ضمانا للاستمرارية وديمومة المنظمة، بعد أن زكته اللجنة التنفيذية الوطنية وكلفته بمواصلة المشوار دعما لرسالة المنظمة النقابية وطنيا ودوليا.


    دعم ومساندة الحركة النقابية العالمية:
    الملتقى الدولي حول "الإرهاب، والأصولية والحريات النقابية" – ديسمبر 1997.
    بادر الاتحاد.ع.ع.ج بتنظيم ملتقى دوليا حول "الإرهاب والأصولية والحريات النقابية" في النصف الثاني من 1997، في وقت كانت فيه الجزائر معزولة تماما على الصعيد الدولي نتيجة التعتيم الاعلامي المفروض على بلادنا وضعف أداء مؤسسات الدولة في مواجهة الدعاية الأصولية، وكان الهدف منه تجنيد جميع المنظمات النقابية القطرية والدولية في الكفاح ضد الإرهاب التي تقوم به الجزائر. وقد كان هذا الملتقى بمثابة تكريم لروح وتضحيات الفقيد عبد الحق بن حمودة والمئات من النقابيين الذين دفعوا أرواحهم من أجل الجمهورية.
    شارك في هذا الملتقى الدولي الذي لم تشهد الجزائر مثيلا له من قبل، العديد من النقابات من دول العالم الصديقة منها والشقيقة، كما حضرته المنظمات النقابية الدولية كالاتحاد الدولي للنقابات الحرة (السيزل) والكنفدرالية الأوروبية للنقابات (الس، يو، آس)، والكنفدرالية الدولية لنقابات العمال العرب (السيزا)، ومنظمة الوحدة النقابية الأفريقية (لوزا) والاتحاد النقابي لعمال المغرب العربي.... إلى غير ذلك من النقابات والشخصيات المهمة في العالم.
    كان الهدف من هذا الملتقى الدولي إعلام وتحسيس وتعبئة الرأي العام الدولي حول معاناة الجزائر في ظل صمت دولي رهيب ومرير.
    في هذا الشأن يعتبر الاتحاد.ع.ع.ج الحركة النقابية الدولية بمثابة الوسيلة المفضلة لديه فيما يخص تفعيل التضامن وجعل الرأي العام الدولي، ولاسيما دول الشمال، على بينة من الوضعية التي تسود الجزائر نتيجة الجرائم وأعمال التخريب المنفذة من قبل الإرهاب الأصولي. كان هذا الملتقى الدولي ناجحا بأتم معنى الكلمة وأكد مرة أخرى بأن الاتحاد.ع.ع.ج بامكانه فعل الكثير من أجل الجمهورية، فالملتقى مكن كل منظمة نقابية من تحديد الموقف بصراحة من مسألة الإرهاب في الجزائر الذي كان يعتبره البعض بمثابة معارضة مسلحة، وهو الأمر الذي أضاف المزيد من الضبابية وعدم الوضوح.
    ندد المشاركون في هذا الملتقى الدولي، وبالإجماع بالإرهاب والجرائم المرتكبة في الجزائر وما يمثله الإرهاب الأصولي من تهديد حقيقي على الحريات النقابية. كما مكن تنظيم هذا الملتقى من ضبط أسباب ومنطق ونتائج هذه البربرية الهمجية التي تمثلها الأصولية والتي تتطلب بدورها حركة متكافئة تقوم على أهداف واضحة وملموسة.
    بالنسبة للاتحاد.ع.ع.ج، إن مثل هده الحركة هي في قلب المقاربات التي تقوم على تعميق الحريات والتطوير الاقتصادي والاجتماعي والتضامن الدولي. إن نجاح المبادرة التي قام بها الاتحاد.ع.ع.ج قد أسهمت في التقاء أكبر عدد ممكن من القوى الديمقراطية التي تعتبر جوهر الحركة النقابية العالمية في الجزائر وفي العالم بأسره وتجنيدها ضد المخاطر التي تهدد الحقوق الفردية والجماعية الأساسية.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أكتوبر 22, 2017 10:59 am