منتدى الشباب العامل لولاية تبسة

منتدى يهتم بالشباب العامل بولاية تبسة تابع للاتحاد العام للعمال الجزائريين


    الجذور النقابية الجزائرية ج 9

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 28
    تاريخ التسجيل : 17/02/2009

    الجذور النقابية الجزائرية ج 9

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء فبراير 17, 2009 11:18 pm

    وكنتيجة لهذا الزخم الكفاحي الذي كرسه المناضل عيسات إيدير في الحركة العمالية الجزائرية، جاءت الإضرابات الوطنية لتؤكد دون شك وبكل وضوح التزام وانخراط الاتحاد.ع.ع.ج مع جبهة و جيش التحرير الوطني منذ اندلاع الثورة.
    لم تتوان السلطات الاستعمارية في قمع قيادة المركزية النقابية و الزج بأطرها و مناضليها القاعديين في السجون ، و قد شمل القمع الاستعماري القيادات النقابية للمركزية النقابية ليلة 24 ماي 1956، حيث ألقت السلطات الإدارية بدعم من الجيش والشرطة ورجال المباحث الفرنسيين القبض على أعضاء الأمانة الوطنية للاتحاد.ع.ع.ج يتقدمهم المناضل عيسات إيدير. بلغ عدد الموقوفين الذين زج بهم في أتون الاستنطاق والتحقيق والتعذيب النفسي والجسدي حوالي (40) مناضلا نقابيا قياديا تم توجيههم بعد فترة التحقيق نحو المحتشدات والمعتقلات لمدد طويلة.
    إن القمع الشديد الذي سلط على قيادة الاتحاد.ع.ع.ج لم يحل دون تواصل المشعل النقابي وتحمل المسئولية، بعد تاريخ 24 ماي 1956 ومواصلة المشوار الكفاحي ضد الاستعمار بشتى الوسائل المتاحة.
    الحقيقة أن تشديد القمع وتواصل الاعتقالات دون توقف دفع بالمناضلين النقابيين على مستوى المنظمة إلى أن يختاروا العمل السري والإنصهار التام في جبهة التحرير الوطني.
    الجدير بالذكرأن العدد الأول من جريدة "العامل الجزائري" صدر عن مطبعة" نلسن " الكائنة بالقرب من سينما ماجستيك" حاليا "سينما الأطلس". وبالرغم من القمع والمتابعة البوليسية والمصادرات المتتالية للجريدة، تمكنت المنظمة النقابية من إصدار (13) عددا في الداخل وحتى الخارج، وكبرهان على مواصلة الكفاح النقابي، نصبت القيادة النقابية الجديدة التي أعقبت القبض على القيادة التي كانت برئاسة عيسات إيديرإلا أن السلطات الاستعمارية لم تمهلها طويلا، بل قامت بتفكيكها بتاريخ 30 جوان 1956 إثر الإنفجار الكبير الذي دمر مقر القيادة نتيجة عبوة ناسفة وضعتها السلطة الاستعمارية مستهدفة القيادات النقابية.
    دفع هذا الجو المعادي والمتواصل ضد الاتحاد.ع.ع,ج إلى اعتماد و تفضيل العمل السري والانتقال إلى تونس لمواصلة كفاحه وإصدار "العامل الجزائري".. ومن تونس تعاقبت العديد من القيادات النقابية، ومن جهته، مكن مؤتمر الصومام المنظم في 20 أوت 1956 من تأسيس هياكل لكل من جيش التحرير الوطني واللجنة الوطنية للثورة الجزائرية و CCE.
    عين المناضل النقابي عيسات إيدير ، بآسم مستعار، كعضو دائم في اللجنة الوطنية للثورة الجزائرية، في حين عين السيد بن عيسى عطاء الله كعضو إضافي، و قد أثير موضوع تهريب المناضل عيسات إيدير من معتقل "بوسي" من طرف أعضاء لجنة التنسيق والمتابعة، حتى تستفيد الثورة من قيادته للاتحاد.ع.ع.ج خاصة بعد أن انخرطت المنظمة في الاتحاد الدولي للنقابات الحرة ومقرهبروكسل العاصمة البلجيكية. تم إلغاء مشروع تهريب عيسات إيدير من المعتقل، بعد أن اشتدت معركة الجزائر وتزايد الاعتقالات والزج بمئات الآلاف من الجزائريين في المحتشدات، ناهيك عن عمليات الاستنطاق الذي مارسه المضليون بقيادة السفاج الجنرال" ماسو".
    علم الجيش الاستعماري بخير عضوية المناضل عيسات إيدير في اللجنة الوطنية للثورة الجزائرية، فقام باستنطاقه في محتشد" بوسي" وفي المركزالتابع للمباحث بوهران، قبل أن يحول إلى وحدة عسكرية تابعة للمضليين بقيادة العقيد " بيجار" . بعد أن أعيد إلى محتشد"بوسي" وتنظيم المعتقلين لحركة احتجاجية ضد الأوضاع المزرية للاعتقال بتاريخ 13 مارس 1958، قامت إدارة المحتشد باستدعاء عيسات إيدي وجعله تحت أمر بالتوقيف وتم توجيهه نحو سجن " سركاجي" بالجزائر.
    لم تتأخر كل من الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية في تونس والاتحاد الدولي للنقابات الحرة في بروكسل في الدفاع عن قضية عيسات إيدير وتعيين محامين للدفاع عنه.
    لم يخف عيسات إيدير، وبكل شجاعة، انتماءه إلى النقابة الحرة، وهذا أمام المحكمة الاستعمارية، وقد فضلت المحكمة أن لا تثير قضية الانتماء إلى اللجنة الوطنية للثورة الجزائرية طوال المحاكمة ولم يسأل الشهيد عيسات إيدير عن هذا الانتماء من عدمه. حكمت المحكمة ببراءة عيسات إيدير، في حين حكمت على عبد القادر علالو بـ (03) سنوات سجن نافذة ونور الدين اسكندر بـ (02) سنتين، في حين برأت المحكمة كل من ساحة كل من الشيخ مصطفى ومراكشي وسحنون.
    بالرغم من حكم البراءة، وجد عيسات إيدير عند خروجه من سجن سركاجي دركيين في انتظاره كان قد تحصلا على أمر من العقيد " قودار" لاقتياده مسلسل اليدين نحو مركز التعذيب الكائن ببئر تراريا ، وهو المكان الذي كان يتم فيه التعذيب بشكل علني من جانب "المضليين ذوي القبعات الزرقاء" طوال معركة الجزائر.
    وبعد أربع 04 أيام من التعذيب المتواصل، حول عيسات إيدير نحو المستشفى العسكري "مايو" الكائن بباب الوادي لأسباب "حدوث جروحات بليغة" نتيجة اشتعال سيجارة في فراش نوم المعتقل، وهو الذي لم يدخن يوما !.
    حاولت الاتحادية الدولية للنقابات الحرة الحصول على تسريح بنقل عيسات إيدير نحو الخارج للتداوي من الجروح في مركز متخصص بسيوسرا، إلا أن هذا الطلب قد رفض رفضا قاطعا من قبل " ذولوفري" ممثل الحكومة الفرنسية في الجزائر.
    توفي الشهيد عيسات إيدير، بعد معاناة طويلة ومريرة نتيجة الحروق التي أصابته، يوم 27 جويلية 1959 وهي الوفاة التي أحدثت تأثيرا عالميا في الأوساط النقابية والمحافل الدولية المحبة للحرية والسلام التي نددت جلها بهذا الاغتياال الهمجي. وقد تصاعدت أصوات متعددة في كل من أوروبا وأفريقيا وآسيا وأمريكا منددة بالجريمة ومطالبة بالتحقيق في ملاباساتها و تسليط العقوبة على مقتريفيها مهما كانت مستوياتهم ورتبهم العسكرية.
    عكست الجرائد والمجلات الصادرة آنذاك الصدى الإعلامي المندد بالجريمة والحكومة الفرنسية عن صمتها وتواطئها.



    شهيد الجمهورية: عبد الحق بن حمودة
    ولد عبد الحق بن حمودة بقسنطينة المعروفة بتاريخها الضارب في أعماق التاريخ والمقاومة،وفي وسط عائلة جزائرية عريقة ومرتبطة بالقيم الوطنية ومحبة للخير والتضامن ، وقد كان والده إماما ورعا ومؤمنا صدوقا محبا للخير وداعية محترما.
    مكنت ظروف العائلة عبدالحق بن حمودة من التمتع بحس وطني وفهم دقيق لحقيقة الأمور وتفطن مبكر، فانخرط في سلك التعليم مبكرا، بعد أن تحصل على إجازة في التعليم، ليصل، في وقت قصير نتيجة خصاله القيادية، إلى مدير مدرسة في بداية الثمانينات. وقد كان واعيا بمتطلبات الكفاح الاجتماعي، ورافضا لمختلف صور الإستغلال والحقرة والتهميش والتمييز والبيروقراطية والتسويف الإداري، وهو ما مكنه من الالتحاق بالكفاح الاجتماعي والنقابي واقتناعه بأن العمل النقابي هو الوحيد الذي يكفل له المساهمة في الدفع بالأمور إلى الأمام، والسعي إلى تحسين شروط العمل والحياة للمواطنين.
    برهن عبد الحق بن حمودة عن تحليه بخصال القيادة والقدرة العالية على مواجهة التحديات التي بدأت تلقي بثقلعا على عالم الشغل و النقابة، الأمر الذي أسهم في تقلده للعديد من المسئوليات النقابية، في إطار اتحادية التربية، ثم زعيما محترما ومقدرا ومبجلا من قبل زملائه، كما كان محبذا للحوار والتشاور و مفاوضا عنيدا .
    تقلد المسئوليات النقابية داخل المنظمة إلى أن أنتخب، في جوان 1990، كأمين عام للاتحاد.ع.ع.ج ، وفي ظل ظرف اقتصادي عسير ميزته المتغيرات النوعية والعميقة التي شهدتها الساحة الوطنية والتي مست مختلف مجالات النشاط الوطني. تميز عبد الحق بن حمودة بانخراط واسع من أجل الدفاع عن أسس الجمهورية للدولة الجزائرية التي واجهت، منذ 1991، تهديدا خطيرا من جانب الحركة الإسلاموية والعنف الإرهابي الأصولي.
    إنه الإرهاب الأصولي الذي ارتكب المجازر البشعة في حق الشعب الجزائري، و قد كان يعتبر ما يحدث في الجزائر بمثابة حرب قذرة ضد الشعب وليست حربا أهلية كما كانت تروج له بهض الأصوات المعادية . وكم كان الطرف يتطلب الشجاعة والإقدام للتعبيرعن الوقف ضد هذا الإرهاب المدمروالتأكيد على ضرورة الديمقراطيةوالحرية، ورفض النظام الشمولي الذي يتناقض مع الدولة الوطنية.
    وقف عبدالحق بن حمودة ضد التيار الأصولي الإرهابي علنا وجهرا، وقد ذهبت بعض الأبواق إلى حد اتهامه ظلما وبهتانا بأنه يستعمل الاتحاد.ع.ع.ج كأداة سياسية: وقد كان رده على هذه الأبواق بأنه مقتنع تمام الاقتناع بضرورة الدفاع عن مستقبل الجزائرمهما كلفه ذلك من ثمن و تضحيات.
    مكنت هذه الرزانة في الموافق الزعيم عبد الحق بن حمودة من تحديد استراتيجية كفاحية مطلبية للمنظمة النقابية تأكدت ضرورتها وإيجابيتها، بعد أن قررت السطات العمومية التحضير للاتفاق مع صندوق النقد الدولي بشأن برامج التسوية الهيكلية في النصف الأول من التسعينات. وبتحكمه الجيد والتام في إدارة وتوجيه المنظمة النقابة تمكن عبد الحق بن حمودة من إعطاء نفس جديد للنقابية الجزائرية التي كان حريصا على حماية استقلاليتها من أي سلطة كانت.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أكتوبر 22, 2017 10:57 am