منتدى الشباب العامل لولاية تبسة

منتدى يهتم بالشباب العامل بولاية تبسة تابع للاتحاد العام للعمال الجزائريين


    الجذور النقابية الجزائرية ج 10

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 28
    تاريخ التسجيل : 17/02/2009

    الجذور النقابية الجزائرية ج 10

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء فبراير 17, 2009 11:21 pm

    عرف عن عبد الق بن حمودة رغبته في الفصل عندما يتعلق الأمر بالقضايا المصيرية، وقد ساعده في ذلك تحليه بصفة القيادة، وفن الخطابة والتحدث مع الناس وكيفية تناول الإنشغالات والمستجدات على الساحتين الوطنية والدولية.
    كان يعتبر أن المركزية النقابية وما تمثله من قوة اجتماعية وتنظيم هي في المرتبة التي تلي مرتبة الجيش الوطني الشعبي الذي يحتل مكانة مرموقة في قلب جميع الجزائريين. فالاتحاد.ع.ع.ج له من القوة ودرجات التجنيد والتعبئة والتحسيس ما يؤهله إلى حماية الحقوق الاجتماعية للعمال.
    وكم كان اغتياله مفاجئة للجميع واعتبرته الحركة النقابية الجزائرية خسارة لها وللحركة النقابية الدولية برمتها التي لم تتأخر في تكريمه وتثمين خصاله الوطنية والقيادية وتحليه بالشجاعة التي تميز بها طوال حياته.
    عبد المجيد سيدي السعيد رجل الإجماع النقابي
    إنه الرجل القادم من عمق الجزائر، ومن منطقة عين الحمام مسقط رأسه بمنطقة القبائل المعروف عن أهلها وسكانها خصال الشهامة والوطنية. نشأ في وسط عائلي يتميز بكرم الضيافة والسخاء والبر وتشجيع العلماء، وهو المنشأ الذي كرس في شخصه التواضع ورفض الزعامة والظهور وكأنه الشخص الوحيد المنقذ.
    تقلد مهمة الأمين العام بعد أن كلفه إخوانه وزملاؤه بالقيادة الوطنية للاتحاد.ع.ع.ج بمواصلة المسيرة النقابية وتوجيه المنظمة النقابية بعد وفاة زميله وأخيه وصديقه عبد الحق بن حمودة، وقد تحمل وزر هذه المسئولية الثقيلة بكل تواضع وصبر زاده في ذلك مكانته لدى الرأي العام النقابي وحبه للعمل الشفاف والوضوح وعدم التعالي.
    عبد المجيد سيدي السعيد بقي كما كان من قبل، رجل لا يتأثر بزخرفة المحيط ولا بديكور العاصمة والأضواء الكاشفة والنجومية وحياة المدينة مهما كان بريقها وتشعبت استقطاباتها. فالبنسبة له ليس كل ما يلمع ذهبا.
    إن الجزائر العاصمة وإدارتها ومختلف مرافقها لا تعدو أن تكون بالنسبة لعبد المجيد سيدي السعيد إلا مكان عطاء ونضال وكفاح لصالح النقابة والعمال والجمهورية لا أكثر ولا أقل، فهو من الذين يفضلون الملموس على المحيط البراق ورفع لواء الشعرات الجوفاء التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
    إن كل ما يهم عبد المجيد سيدي السعيد، في كل ما يرتبط بقناعته وطبيعة التزامه النقابي والوطني، هو ذلك الانسان الحقيقي، مغاربيا كان أو إفريقيا أو من أي مكان آخر في العالم، المهم أن يكون مقاوما للظروف الصعبة وأن تكون له القدرة على مواجهتها ورفع التحديات التي تفرض نفسها على الانسان.
    استلم قيادة المنظمة النقابية في ظل ظروف متدهورة جدا من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية بدأت ملامحها الأولى والبارزة للعيان في بداية الثمانينات. وبما أنه صاحب تفاعل خاص مع الأحداث أيا كانت درجة صعوبتها وتشابكها، فقد تمكن، في ظرف وجيز جدا، من إضفاء طابع خاص على استراتيجية الاتحاد.ع.ع.ج وبرامج عمله، تقوم على مواجهة الإسلاموية السياسية الزاحفة التي كانت تشكل خطرا رئيسا وحقيقيا على الجمهورية وعلى مفاهيم وسياسات التسيير الاجتماعي والاقتصادي في بلادنا.
    ومن جهة ثانية، وعلى الصعيد النقابي، فقد اعتمد عبد المجيد سيدي السعيد على أولوية توضيح وتوجيه النقاشات التي من شأنها أن تبقى على وعي العمال وتجندهم بشكل دائم حول المسائل الاقتصادية والاجتماعية ودون التخلي عن القضايا الوطنية التي يعتبرها الاتحاد.ع.ع.ج انشغالا وطنيا هاما بالنسبة لحاضر ومستقبل الجزائر.
    إن عبد المجيد سيدي السعيد وبقدر ما يتسم بالمرونة والتسامح وعدم التشدد في العلاقات الشخصية، فإنه يعرف جيدا متى يكون صارما ومتشددا عندما يتعلق الأمر بالمبادئ التي أسس عليها الاتحاد.ع.ع.ج أو عندما يتعلق الأمر ايضا بالدفاع عن المطالب العادلة والمشروعة للعمال وعالم الشغل.
    إنه رجل وفي ومتسم بخصال الصداقة والوفاء الدائم للتضحيات الجسام التي ميزت من سبقوه من القيادات النقابية التي تداولت على سدة هذه المنظمة النقابية الشريفة معتبرا تجربة السلف النقابي بمثابة إرث جماعي يجب المحافظة عليه واعتباره مرجعيات نضالية دائمة تنير لنا طريق الكفاح من أجل مجتمع أكثر عدلا وتضامنا.
    لا يختلف اثنان في أن القطاعات التي كثيرا ما استقطبت اهتماماته هي تلك التي ترتبط بالنزاعات الاجتماعية والعلاقات الخارجية والهجرة.
    وكلنا يتذكر تلك الفترة المتوترة التي شهدت فيها الجزائر سلسلة من الإضرابات المتتالية والمتتابعة، وكيف كان عبد المجيد سيدي السعيد يتابعها ويتكفل بها ويقوم بالمفاوضات التي يتطلبها هذا النزاع أو ذلك المشكل حتى يجد الحل الناجع، بكل مسئولية وجدارة وبعيدا عن الأضواء الكاشفة. أليس هو القائل: "إن العمال يريدون الملموس والملموس لا غير".
    وكم كان من السهل والمحبب لديه أن يكون في وسط الجماهير العمالية وهي في حالة غضب لمناقشتها والتكفل بمطلبيتها ونقلها إلى الجهات الحكومية المعنية في شكل "ملفات" مضبوطة ومحكمة حتى يسهل الدفاع عنها وإيجاد الحلول لها. إننا أمام رجل فذ يميل إلى زرع بذور الأمل في النفوس مهما كانت عليلة فهو كنقابي حنكته التجارب النقابية ودربته الحياة العملية وهو يعرف جيدا بأن الكفاح متجدد يوميا وأنه يجب عدم رفع الراية البيضاء والاستسلام، وبالعمل والصبر والتجلد يمكن حماية أي مكسب والسعي إلى تحقيق مكاسب جديدة.
    إنه يتحرك من موقع الاقتناع بعدالة قضية العمال التي لا يختلف بشأنها العمال في الجزائر وفي غيرها من الدول الأخرى.
    ومن خصال عبد المجيد سيدي السعيد عدم التهرب من أي سؤال يطرح عليه، فهم ليس من طباعه الهروب إلى الأمام، بل هو من دعاة وضع النقاط على الحروف لتمرسه وتحكمه في أدوات الاتصال وتبليغ الموقف من الاصلاحات الاقتصادية وأهمية القطاع العمومي وممتلكات المجموعة الوطنية التي شيدت طول الأربع (04) عقود الفارطة، وكيف يمكن الدفاع عنها ضد المخاطر التي يمثلها الإرهاب والأصولية، بالإضافة إلى عديد المواضيع التي تهم الاتحاد.ع.ع.ج والوطن والجمهورية.
    عبد المجيد سيدي السعيد عرف عنه سخاءه وحبه للتضامن واستجابته السريعة عندما يتعلق الأمر بالحالات الطارئة التي تحدث في الوطن، فحياته هي عبارة عن مزيج من الكفاح والتضامن السخي.. وكلنا يعرف كيف يكون موقفه عندما تكون هناك حالة طارئة طبيعية كانت أم ذات سبب آخر.
    إنه انسان حساس جدا عندما يتعلق الأمر بتقديم يد المساعدة "أو رفع حالة من الغبن أو المعاناة، فهو أول من يبادر بالنداء وطلب العون والبحث عن مصادر التمويل دون كلل أو ملل، المهم في ذلك أن يبلغ العمل التضامني الغاية منه.
    عبد المجيد سيدي السعيد شخصية ترفض الفقر والمعاناة التي تمس الآخرين، وهو دوما مستمعا لآهات ومطالب الجميع ومحبا لكلمة التشجيع والأخذ باليد والرفع من المعنويات ومستعملا للمكانة التي يحتلها في الوسط الاجتماعي من صداقات وعلاقات متنوعة في تنفيذ برنامج التضامن وزرع بذور الأمل.
    عبد المجيد سيدي السعيد شارك بفعالية في بلورة القرارات المصيرية على مستوى المركزية النقابية وتحمل، بكل مسئولية وجدارة، المنطلقات الجديدة التي مكنت المنظمة النقابية من إعادة التموقع وتكييف مقارباتها مع المتغيرات الجديدة. وكان من الذين ساهموا في تأكيد استقلالية المنظمة النقابية من أي وصاية حزبية أو إدارية، أثناء المؤتمر الوطني الثامن.
    يعرف عنه تبنيه للاسقلالية التامة للاتحاد.ع.ع.ج، وهو ما يعكس استقلالية شخصيته، وتفضيل الاعتماد على النفس وتكريس الممارسة الديمقراطية التي استلهمها من قرى منطقة القبائل التي تنتظم تحت مظلة مكانة "تجماعت" في اصدار القرارات، كما أن علاقاته الدولية وتجاربه الطويلة في هذا الشأن قد مكنته أيضا من دعم ثقافته الديمقراطية التي تشكل منطلقات كل تنظيم نقابي في العالم.
    إن مسار عبد المجيد سيدي السعيد وطبيعة تكوينه وتربيته وثقافته تجعل منه شخصية متسامحة ومعتدلة وحوارية.. شخصية ترفض الأصولية والتطرف والغلو.
    وكيف لا وهو إبن الإسلام والاعتدال، ونعني بذلك الإسلام المتفتح الموجود في أرياف وقرى الجزائر العميقة، الإسلام المطبوع بالتاسمح والسخاء والتضامن العميق مع كل من يعاني الفقر والفاقة.
    إنه يعرف جيدا العالم المتحجر والمظلم المفرز للأصولية ومختلف أنواع التطرف الأصولي الذي لا يعرف مكانة للحوار ولا أي دور للفكر النقدي ولا حيزا لحرية وانعتاق المرأة، ولا مكانة للنشاط المطلبي وبالتالي لا دور في العالم المظلم للحركة النقابية.
    وعليه، فإن عبد المجيد سيدي السعيد يريد أن يقاسمه عدد كبير من الناس هذه الأفكار، وفي مقدمتهم من هم أقرب إليه ونعني بهم المناضلون في الاتحاد.ع.ع.ج ومحبيه ومناصريه وجميع القوى الوطنية والديمقراطية حتى يكون قاسمهم المشترك السعي الدائم من أجل مجتمع متسامح ومنفتح على الحريات الفردية والجماعية وكذا حرية التعبير.
    طموحه أن يسهم الاتحاد.ع.ع.ج في بناء عالم جديد يكون مغايرا لذلك العالم الذي تحاول تكريسه القوى الرجعية. وهو، يتحمل اليوم، وبكل مسئولية، مستقبل المنظمة لنقابية وهي تواجه المصاعب الاقتصادية والاجتماعية والمخاطر التي يفرزها السير البطيئ للمسار الديمقراطي منذ التسعينات.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أكتوبر 22, 2017 11:00 am